اسماعيل بن محمد القونوي
45
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
واستكمل كمال الصلاح فيها كان مشهودا له بالصلاح والاستقامة وإنما أوله لأن تحصيل الصلاح إنما كان في الدنيا وقيد بالكمال لأن الأنبياء لا يمدحون بأصل الصلاح وإنما يمدحون بكماله وهو ما لا يشوبه معصية ولا فساد . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 28 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) قوله : ( عطف على إبراهيم أو على ما عطف عليه ) سواء كان معطوفا على نوحا أو نصب بإضمار اذكر وإذ في إِذْ قالَ [ العنكبوت : 28 ] إما ظرف لا ذكر بتقدير الحادث أو ظرف لأرسلنا بالتمحل اليسير . قوله : ( الفعلة البالغة في القبح ) أي الفاحشة صفة للفعلة ولذا أثبت وهي إتيان الدبر « 1 » . قوله : ( وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص بهمزة مكسورة على الخبر والباقون على الاستفهام وأجمعوا على الاستفهام في الثاني ) والباقون على الاستفهام أي الاستفهام الإنكاري الواقعي والقراءة على الخبر يراد به فيها لازمه وهو الذم بأقبح أحوال السفهاء والمراد بالفعلة الفاحشة الحاصل بالمصدر وإتيانها فعلها إذ يصح كون الفعل الخاص مفعولا للفعل العام كقولك فعلت الضرب على أن يكون المراد به الحاصل كما مر . قوله : ( استئناف « 2 » مقرر لفاحشتها من حيث إنهما مما اشمأزت منه الطباع وتحاشت عنه النفوس حتى أقدموا عليها لخبث طينتهم ) استئناف أي استئناف معاني أو نحوي ويجوز أن يكون حالا اشمأزت أي نفرت منه الطباع أي الطباع السليمة المستقيمة وكذا المراد بالنفوس قوله حتى أقدموا أي قوم لوط غاية لفحاشتها أو ما سبقكم بها وهو الظاهر لخبث طينتهم أي طبيعتهم والطينة مستعارة لها من حيث إنها قوله : عطف على إبراهيم أو ما عطف عليه أي أو ما عطف عليه إبراهيم وهو نوحا في قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً [ العنكبوت : 14 ] يؤيد الأول أن قصة لوط عليه السّلام لا تكاد توجد إلا مقرونة بقصة إبراهيم عليه السّلام لأنه ابن أخيه ومهاجر معه ويؤيد الثاني قوله : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : 58 ] فإنه معطوف على قصة نوح عليه السّلام لا غير لأن التقدير ( ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ) فيكون كل من القصص مستقلا بنفسه . قوله : الفعلة البالغة في القبح وإنما فسر الفاحشة بالفعل المتناهي في القبح لأنه أصل معناها لغة على ما قال الجوهري الفحشاء الفاحشة وكل سوء جاوز حده فهو فاحش . قوله : مما اشمأزت منه الطباع الاشمئزاز الانقباض .
--> ( 1 ) قوله الفاحشة اللام في الفاحشة للجنس كأنها الفاحشة على الحقيقة أشار إليه بقوله البالغة في الفحاشة . ( 2 ) كأنه قيل لم كانت الفاحشة فأجيب بذلك وفي الكشاف لم لا تأتيها فقال ما سبقكم بها من أحد فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به .